السيد محمد حسين الطهراني

6

معرفة المعاد

لذا ينبغي على كلّ فرد أن يُكمل نفسه حسب قابليّته واستعداده ليكون إنساناً سويّاً معتدلًا في أخلاقه وملكاته بلا إفراط ولا تفريط . ويستفاد هنا أنّ في ذات كلّ شخص طريق خاصّ إلى الله تعالى ؛ لذا قال أهل الحكمة : الطُّرُقُ إلَى اللهِ بِعَدَدِ أنْفَاسِ الخَلائِقِ . أي من حيث النفسيّة الخاصّة التي يمتلكها كلّ موجود ؛ فإنّ له طريقاً خاصّاً من باطنه إلى الله تعالى . وبطبيعة الحال ، فهذه العبارة ليست آية ولا رواية ، بل هي من أقوال الأعلام ، وهي مقولة صحيحة وصائبة . وبغضّ النظر عن ذلك ، فلقد جاء الأنبياء والأولياء لدعوة الإنسان إلى الله عزّ وجلّ ، وليضعوا له خطّة عمل بلحاظ الباطن والوجدان - ناهيك عن خطّة عمل للخارج - من أجل أن يسير على ضوئها فيبلغ هدفه . على أنّ تلك الطرق التي عيّنوها لبلوغ هذه الغاية مختلفة ومتفاوتة . ومع أنّ الشرائع الإلهيّة تدعو برمّتها إلى التوحيد ، إلّا أنّها متفاوتة تكاملًا من حيث القوانين والأوامر . فشريعة النبيّ موسى - مثلًا - تختلف عن شريعة النبيّ عيسى . كما أنّ شريعة النبيّ إبراهيم تنتهج طريقاً خاصّاً . أمّا شريعة الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله المكمِّلة والمتمِّمة لجميع الشرائع ، فتشير إلى الصراط المستقيم الذي يقود جميع قوى الإنسان من حالتَي الإفراط والتفريط إلى الصراط الأوسط ، صراط العدالة ، ويبلغ بالإنسان إلى هدفه في أسرع وقت وأقصر طريق . ولقد عاش النبيّ نوح على هذه الأرض تسعمائة وخمسين عاماً بين قومه ، حسب ما ذكر القرآن ، أمّا رسول الله صلّى الله عليه وآله فكانت